ابن رضوان المالقي

135

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

السلام عليه . ولم يكن لأحد أن يتقدم إلى باب مجلسه إلا رجل من خواصه يعرف بالعزيز وإخوته ، وله من وراء خيمته ، خيمة تقرب من أطناب مجلسه ، فيها غلمان من خاصته « 192 » ، فإذا احتاج إلى أمر يأمر به ، صاح بهم ، فخرجوا إليه ، وإلا فهو في أكثر ليله ونهاره في ذلك الموضع ، لا يقومون على رأسه ، وخيمة من داخل أخبيته مطنبة ، يدور فيها خمسمائة غلام يبيتون « 193 » من داخل مضربه على كل نفس منهم ثقة ، قد وكل بتفقد أحوالهم « 194 » ، ليلا يكون منهم عبث أو فساد ، وهو مأخوذ به « 195 » . وقال له بعض من ورد عليه برسالة السلطان : أيها الأمير أنت في رئاستك ومحلك ، ليس في خيمتك إلا سلاحك ، ومسح أنت عليه ، فقال : إن رئيس القوم تأتم « 196 » به أصحابه ، فيما يظهر من أفعاله وسيرته ، فلو استعملت ما ذكرت من الأثاث ، لأثقلنا البهائم ، وتبعوني في فعلي ، فيثقل عسكري ، ونحن نقطع في كل يوم المهامة والمفاوز والقفار والأودية والقيعان « 197 » ، ولا يصلح لنا إلا التخفيف . وكان قليل الاستعمال للبغال في عسكره ، وكان عسكره ( في ) « 198 » خمسة آلاف جمل بخت ، وضعف « 199 » عددها حمير شهب كالبغال وهي ( الحمير ) « 200 » المعروفة بالصفارية ، تحمل الأثقال بدلا من البغال . وكان السبب في ذلك ، أنه إذا أنزل ، خليت الجمال والحمير للرعي ، وليس ذلك من عادة البغال « 201 » . استأذن أبو سفيان على عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فحجبه لبعض ما نابه من أمور المسلمين . فقيل « 202 » له : حجبك أمير المؤمنين ؟ فقال : لا عدمت من قومي من إذا شاء حجبني « 203 » .

--> ( 192 ) مروج : خواصه ( 193 ) في جميع النسخ ويبيتون وقد فضلنا قراءة السراج : يبيتون . ( 194 ) د : أحوالهم ( 195 ) ورد هذا النص في مروج الذهب ج 1 ص 13 ( 196 ) مروج : تاتم به ك : يأتمو به ( 197 ) في جميع النسخ ، والعقاب ، وقد فضلنا قراءة المروج : والقيعان . ( 198 ) زيادة من المروج ( 199 ) مروج : أضعاف ( 200 ) زيادة من المروج ( 201 ) ورد النص في مروج الذهب ج 5 ص 113 - 114 ( 202 ) ق ، د : فقال ( 203 ) عيون الأنبياء ج 1 ص 83